مقالة في مكر الثورة

http://www.lakome.com/%D8%B1%D8%A3%D9%8A/168-%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%AD%D8%B1/28429-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9.html

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.
(سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ـ سورة البقرة : الآية32 ـ
ينظم مختبر الدراسات و الأبحاث الحضارية بتعاون مع : شعبة الدراسات الإسلامية مؤتمرا دوليا و ذلك منتصف شهر أبريل 2011م بكلية الآداب و العلوم الإنسانية جامعة شعيب الدكالي، الجديدة ، المغرب .في موضوع :
القراءات المعاصرة للقرآن الكريم .
تعرف الساحة الثقافية ـ خاصة بعد رحيل أقطاب الدراسات المعاصرة للقرآن الكريم ـ جدلا كبيرا حول ما يسمى بـ القراءات المعاصرة للقرآن الكريم ـ هناك من ينعتها بالجديدة، والحداثية، والعلمانية ـ التي تتدثر بمناهج لسانية، وسوسيولوجية، وتاريخية، وإنتروبولوجية، أدت ـ في أغلب الأحيان بقصد أو بغير قصد ـ إلى تحريف المعاني القرآنية، وإخراج النصوص عما هو مجمع عليه، فضلا عن تناقضها مع الحقائق الشرعية، وتعارضها مع مقاصد الشريعة الإسلامية. ومرد ذلك لعدم احترامها لخصوصيات القرآن الكريم، ومعاملته كسائر النصوص البشرية .وليس معنى ذلك أننا نريد حجب هذه المناهج عن مقاربة الخطاب القرآني، بقدر ما نريد بيان حقيقة أساسية تتعلق بالقراءة الإيجابية للقرآن الكريم، وهي القراءة المقاصدية، التي تحفظ للقرآن الكريم خصوصياته، وتحقق مقاصده، ككتاب هداية، يبين للناس ما يحقق صلاحهم في الحال والفلاح في المآل . إن كل منهج من المناهج المذكورة آنفا يمكنه أن يسهم في بلورة هذه القراءة المقاصدية، بحيث تمكن الإنسان من الوقوف على مراد الله تعالى من الخطاب القرآني بحسب القدرة البشرية، أي إنها قراءة ذات أبعاد ثلاث : أ. التلاوة .ب. التدبر .ت. التطبيق .والله تعالى تعبدنا كمسلمين بهذه المستويات الثلاث، ومن ثم فإن القراءة في تصور المسلمين ليست قراءة حرة، بقدر ما هي قراءة مقاصدية.
ومن هنا نفهم أننا أمام موقفين:
1- موقف يؤمن بأن القرآن كلام الله، المقدس والمعجز، والمتضمن للحق والحقيقة، ومن ثم يتخذه مرجعية له في الحياة.
2- وموقف آخر ينظر إلى القرآن كنص بشري ليست له أية خصوصية، وأن هالة القداسة مصطنعة، ومن ثم دعت إلى القطيعة المعرفية مع القراءات الإسلامية التراثية، وحذفت عبارات التعظيم، واستعملت مصطلحات غير المصطلحات الشرعية. فبدل نزول القرآن استعملوا الواقعة القرآنية، وبدل القرآن استعملوا المدونة الكبرى، وبدل الآية استعملوا العبارة. وتعمدت الاستشهاد بالقرآن والنص البشري بدون أدنى تمييز بينهما، مع الدعوة إلى عقلنة النص القرآني برمته، ورفع عائق الغيبية. واعتبار كل ما يعارض العقل شواهد تاريخية، وربط الآيات القرآنية بالظروف والسياقات الزمنية، بما يعني أن القرآن الكريم ليس إلا نصا تاريخيا. والتذرع بالمناهج الحديثة بدعوى أنسنة القرآن الكريم، لنزع القداسة عنه، والتشكيك في تواتره. مما يخفي وراءه مواقف المستكبرين في الأرض من جهة، وأهدافهم، ومشاريعهم التي بدأنا نرصد بعض آثارها على الواقع، واختيارات أيديولوجية من جهة أخرى.
والواقع أن الدراسات المعاصرة للقرآن الكريم ما هي إلا امتداد للدراسات الاستشراقية التي يمثلها نولدكه في دراسته عن تاريخ القرآن الكريم، حيث انتهى إلى أن نبوة محمد ما هي إلا امتداد لنبوات العهد القديم، وأن القرآن الكريم مأخوذ عن المأثورات اليهودية والمسيحية.
وقد تطورت هذه الدراسات حول القرآن الكريم في الستينات من القرن الماضي، على أيدي التفكيكيين كجون واسنبرو، وكوك، وكرون الذين يمثلون الاتجاه التفكيكي الداخلي، ولينغ ولوكسنبورج اللذين يمثلان الاتجاه التفكيكي الخارجي. وعن هؤلاء أخذ أصحاب القراءات المعاصرة للقرآن الكريم، من العرب والمسلمين، كمحمد أركون، ونصر حامد أبي زيد، والمنصف بن عبد الجليل، وعبده الفيلالي الأنصاري، ويوسف صديق، ومحمد الشريف فرجاني، وعبد المجيد الشرفي، وطيب تيزيني، وحسن حنفي، وأخيرا محمد عابد الجابري.
إننا نعقد هذا المؤتمر الدولي لدراسة المناهج الموظفة في القراءات المعاصرة للتفسير، وتطبيق هذه المناهج من قبل الباحثين والدارسين المشار إليهم آنفا، وعيا منا بأن المنهج ليس بالضرورة هو التطبيق، ذلك أن الخلفيات الأيديولوجية والسياسية هي التي توجه هذه المناهج ـ في الغالب ـ ، لنصبح أمام إسقاطات تنتهي إلى نتائج مرسومة سلفا. كما أننا نروم الكشف عن إمكانية الإفادة من المناهج الحديثة واستعمالها استعمالا علميا، يراعي خصوصيات القرآن الكريم، دون خلفيات مسبقة، وبهدف الوصول إلى الحقيقة، علما أن الدين لله، وأن معارف البشر نسبية، فاجتهاداتهم محدودة في الزمان والمكان، ولا يمكن بأي حال الادعاء بأنها مراد الله النهائي. كما أن تبني هذه المناهج وفق شروط علمية وموضوعية يمكن المسلمين من فهم تراثهم التفسيري، ومن ثم القدرة على استيعابه واستبطانه وصولا إلى الإبداع، حيث الإضافة العلمية للمجال، واكتشاف نواح جديدة من الإعجاز.
محاور الندوة :
1- الأسس المعرفية والخلفيات العقدية والسياسية للقراءات المعاصرة للقرآن الكريم.
2- الضوابط و الشروط العلمية و المنهجية لقراءة القرآن الكريم.
3- نقد علمي و موضوعي للقراءات المعاصرة و روادها .
4- الخطاب الديني والخطاب البشري أية علاقة ؟
اللجنة المنظمة :
1- الأستاذة الدكتورة : خديجة إيكر، رئيسة مختبر الدراسات والأبحاث الحضارية، تخصص لسانيات .
2 - الأستاذ الدكتور : إبراهيم عقيلي ،رئيس شعبة الدراسات الإسلامية ، تخصص الفكر الإسلامي .
3- الأستاذ الدكتور: أحمد بزوي ،رئيس مجموعة البحث في تراث و ثقافة دول الخليج، تخصص علوم القرآن و التفسير.
4- الأستاذ الدكتور : علي بيهي ،عضو مختبر البحث ، تخصص أدب عربي .
5ـ الأستاذ الدكتور : عبد الرحيم الراوي ،عضو مختبر البحث ، تخصص أدب عربي.
6- الأستاذ الدكتور : ميلود الضعيف ، عضو مختبر البحث ،تخصص علوم القرآن والتفسير.
7- الأستاذ الدكتور : محمد الرقاق ،عضو مختبر البحث ، تخصص لسانيات .
8- الأستاذ الدكتور : أحمد العمراني ،رئيس المجلس العلمي بسيدي بنور،وعضو مكتب الشعبة، تخصص علوم القرآن والتفسير.
9- الأستاذ الدكتور : عبد الهادي دحاني : ،عضو مكتب الشعبة، تخصص علوم القرآن والتفسير.
10 ـ أحمد زحاف ، شعبة اللغة الفرنسية، تخصص لسانيات.
آخر أجل لقبول الملخصات : 09/01/2011م.
آخر أجل لقبول البحوث كاملة : 13/03/2011م.
سينعقد المؤتمر بإذن الله أيام : 19 ـ 20 ـ 21/ 04/ 2011م.
للتواصل مع اللجنة المنظمة يرجى الاتصال بـ:
د. أحمد بزوي الضاوي
ahmedbezoui@yahoo.fr هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
ندوة دولية بعنوان:
"رهانات الفلسفة العربية المعاصرة"
كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الخامس أكدال، بالرباط
متابعة: يوسف محمد بناصر
الرباط ـ المغرب

نظمت وحدة :"فلسفة الحق السياسي والأخلاقي"، {شعبة الفلسفة} بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الخامس أكدال، بالرباط بالتعاون مع مؤسسة كونراد ادينارو، ندوة دولية بعنوان"رهانات الفلسفة العربية المعاصرة"، وذلك يومي الجمعة و السبت: 20 و 21 نوفمبر 2009م، وقد ساهم في تنشيط محاور الندوة 25 باحثا في مختلف المجالات الفلسفية من الجامعات المغربية والأقطار العربية، كالأردن و لبنان ومصر وتونس والجزائر.
وجاء في الورقة التقديمية للندوة بأن الغرض الأساسي منها ليس، كما كان الحال في الندوات السابقة، تقييم تاريخي لانجازات الفلسفة العربية المعاصرة، وفرز تياراتها وتحقيب مراحلها عن أصالتها وقيمتها بالنسبة للفلسفات الغربية، إنما الغرض هو التفلسف في موضوعات حيوية وآنية تمثل تحديات بالنسبة للزمن الحاضر عربيا ودوليا، موضوعات تتصل بالمشاكل السياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية والتواصلية والبيئية، وأكد المنظمون على رغبتهم في الانخراط في عملية تجاوز الثنائيات، والتفاعل مع التفكير البشري العالمي للكشف عن جذور المشاكل الجديدة التي يعيشها الإنسان الناطق بالعربية، ومحاولة وضع الأسئلة المناسبة، بحثا عن عناصر للتحليل والمعالجة.
فقد أكد الباحث الجزائري عبد الرحمن بوقاف في مداخلته المعنونة:"الفلسفة ومجاوزة التبرير..." على أن الخطاب الفلسفي العربي الراهن يعاني من أزمة التلقي وغياب الجرأة على تناول المحظور، لعدم وجود "النص الغائب" الذي قد يكون نصا حاسما على غرار الفلسفة الغربية، التي أنتجت نصوصا غيرت مجريات العالم بكامله، كما شكل غياب الوظيفة النقدية في الدرس الفلسفي العربي استمرارا لمعاناتها، والحل حسب الباحث يكمن في انفتاح الفلسفة على النسيج الاجتماعي والثقافي واعتمادها على ما اسماه:"الإعلام الفلسفي" وأن تكتسب أصدقاء ينتمون إلى التخصصات المجاورة كعلم الاجتماع وعلم النفس..، وقد أثارت مداخلة الأستاذ عبد السلام بنعبد العالي إشكالية الترجمة من اللغة الفرنسية ليطرح العديد من الأسئلة التي من بينها: هل للفلسفة رهانات أم هي مراهنة في حد ذاتها؟ إذا كانت الفلسفة تعتبر رهانا، فهل يمكن اعتبار الراهن رهانها الأساسي؟ أم العكس؟ أو بشكل أدق هل ثمة من فلسفة في العالم العربي يمكن أن تنعت بأنها عربية؟ وهل أنجب العالم العربي فيلسوفا أم فلاسفة...؟ وقد عنونت المداخلة بـ:"الفلسفة والترجمة في العالم العربي"، حيث حاول فيها الأستاذ عبد السلام بنعبد العالي الإجابة عن بعض الأسئلة المطروحة على الفلسفة، واستقصاء الأسباب الكامنة وراء تراجعها، ليخلص إلى كون الجمع بين الترجمة والفلسفة شيء ضروري، حيث يقول إنه لا مفر من ترجمة النصوص الفلسفية؛ إذا كانت الفلسفة ترغب في تجاوز عيوبها، ثم إذا كان المشتغل في حقل الفلسفة يرغب في الإلمام بتيارات الفلسفة العالمية وأسئلتها ورهاناتها..، فالترجمة عنده لا تتم بعيدا عن السجال الفلسفي إذ:"الترجمة الفلسفية مثل الفلسفة هم فكري لا يمكن أن يتم خارج مختبر الفكر أو قاعات الدرس الفسلفي". ويذهب الأستاذ محمد وقيدي إلى ضرورة الانتقال من مستوى القراءة الفلسفية إلى الإبداع الفلسفي، أي الانتقال من دراسة المذاهب الفلسفية إلى التفكير في المشكلات الفلسفية، ففي نظره؛ يقتضي هذا الرهان في مرحلة أولى؛ الاتصال بالنصوص الفلسفية من اجل قراءتها وفهمها وتأويلها، وفي مرحلة ثانية؛ إبداع نص فلسفي جديد، وقد درس الأستاذ وقيدي ثلاث تجارب للاستدلال على الانتقال من المذهب إلى المشكلات: كتجربة عبد السلام بنعبد العالي في متابعته للحياة الفسلفية ومراجعته لمختلف التجارب الفلسفية والتراث الفلسفي،فتجربة محمد المصباحي في تناوله للفكر الرشدي باعتباره حداثة في عصره، ثم تجربة وقيدي الشخصية في تطبيق مفاهيم "باشلار"على سياقات فكرية وفلسفية لم يتناولها هذا الفيلسوف نفسه.
ثم شكل مفهوم الانتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحداثي محور مداخلة المفكر اللبناني ناصف نصار؛ إذ جعل مفهوم العلمانية احد الرهانات الفلسفية، التي ينبغي أن يخوض فيها الفلاسفة والمفكرون العرب اليوم، وهذا الرهان يستدعي حسب نصار؛ مقدمتين رئيستين: تفيد المقدمة الأولى؛ أن العلمانية لا يمكن تجنبها لأنها تيار كوني يخاطب جميع المجتمعات والأديان، وأما المقدمة الثانية، فتقول: أن العلمانية تشكل سؤالا عميقا يطرحه المجتمع على جميع الأديان في إطار تنامي الوعي السياسي، ويعتبر الباحث المغربي إدريس كثير أن المغرب شهد ميلاد فلسفة مغربية تطورت منذ ابن رشد إلى اليوم، وركز الباحث الأردني احمد ماضي على الإجابة عن أسئلة تتناول الأنموذج الفلسفي العربي المعاصر، والذي من أبرز أعلامه ناصيف نصار ومحمد عابد الجابري وأبو يعرب المرزوقي ومحمود نجيب زكي وطيب تيزيني وطه عبد الرحمن..، حيث يتردد البعض من هذه الأعلام بين القول الإنشائي الفوقي وبين احتلال موقع في الفلسفة القومية أو العالمية، وطرح المفكر المصري حسن حنفي في مداخلته:"الفلسفة والموقف الحضاري" مجموعة من الأسئلة حول رهان الفلسفة والتي من بينها؛ هل لدى العرب رهان معلن؟ أم لكل رهانه| رهاناته؟ ليجيب بان الفلسفة لا توجد خارج لحظتها التاريخية، حيث يقسم لحظات الفلسفة إلى ثلاث عصور: عصر التأسيس وعصر الشروح والتفسيرات، ثم عصر النهضة والإصلاح، وخلص إلى أن الفلسفة العربية تهم في الدخول في عصرها الثالث، الذي يقتضي التخلص من الأشعرية التي تقابل الكنسية في أوربا، ليختم في الأخير بتساؤل حول إمكانية الجيل الجديد في أن يكون له رهان فلسفي في ظل عودة الأشكال الاستعمارية الجديدة؟ سؤال سيجيب عنه جيل الفلاسفة القادم حسب قوله.
وفي نفس السياق، حاول ثلة من الباحثين الإجابة عن أسئلة أخرى تواجه الفلسفة؛ والمتعلقة خصوصا بتحديات التكنولوجيا المعاصرة، فحسب الباحث عبد العزيز الداودي وعمر بوفتاس وعبد العلي معزوز، فان تحديات الحضارة المعاصرة المطروحة على الفلسفة العربية بحدة، والتي من قبيلها: تحديات مجتمع المعرفة، والتنوع الثقافي، والأزمة البيئية، ومآزق العقل التكنولوجي المعاصر..، مما يجب معه إعادة النظر في الإنسان بمقولات جديدة، وبدوره طرح الباحث محمد الشيح سؤالا حول فلسفة الدين، وإمكانية التعدد والتنوع في العالم العربي..، ليبقى هذا السؤال عالقا وحيويا؛ ينتعش في بيئة ثقافية عربية قلقة ومفتوحة على احتمالات مختلفة.
في الأخير، أكد المشاركون على أن تنظيم الندوة ليس الغرض منه تقييم وضع الفلسفة العربية منذ بداياتها الحديثة، ولا فرز تياراتها وتحقيب مراحها، أو التساؤل عن أصلتها وقيمها بالنسبة للواقع أو بالقياس إلى الفلسفة الغربية، وإنما الغرض منه هو رصد تفاعل القول الفلسفي العربي {الأكاديمي وغير الأكاديمي} مع الهموم والرهانات التي يطرحها العالم المعاصر محليا ودوليا، بكل تجليات الإنسانية والعلمية والتكنولوجية والتواصلية والبيئية والثقافية، كما أن الندوة ليست مناسبة للكلام عن صدمة الحداثة أو عن النهضة الأولى والثانية، أو عن تقابلات التراث والمعاصرة وبين الشريعة والحكمة، الذات والآخر، أو حتى عن الدور الذي لعبته الفلسفة العربية الحديثة في تأويل العالم أو تعييره، وإنما تريد أن تتكلم عن الفلسفة العربية هنا والآن، عن كيفية تعاطيها مع الواقع ومواجهتها للأسئلة الجديدة التي تهم الإنسان الناطق بالعربية من حيث هو مرٍٍِآة للإنسان العالمي.
كما عبر المشاركون على أن تنظيم مثل هذا النشاط الفلسفي ينطلق من الإيمان بأن الفلسفة العربية لاتزال موجودة، وأنها حققت في الأزمنة الأخيرة تراكما لا يستهان به على مستوى الكم والكيف معا، هذا التراكم الذي لم يتم الانتباه إليه بعد، ربما لأنه لم يكسب بعد قوة التأثير في المجال العام، فالإنتاج الفلسفي العربي في تزايد مطرد، والمجالات التي يرتادها الفلاسفة العرب بأجيالهم المختلفة في تجدد وتنوع في علاقة مع تجدد تحديات وآفاق الفكر والواقع العربي والعالمي، والنشاط الفلسفي هو كذلك فرصة لمعاينة التحديات الخطيرة التي تواجهها الفلسفة العربية المعاصرة؛ فاستفحال الشك في العقل ولواحقه النظرية والعلمية، من علم وفلسفة وحرية وديمقراطية وحقوق الإنسان، وطغيان ثقافة اليأس والإحباط والعدمية والانغلاق على الهويات الضيقة غير القابلة للحياة أبدا، جراء شعور مرير بالفشل والعجز على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كل هذا افقد الإنسان ثقته في نفسه، وفي قدرته على التحدي والإبداع والاندفاع إلى الإمام، فإذا أضفنا إلى ذلك التحديات الخارجية، المتمثلة، من جهة، في المواجهات الساخنة الفكرية والعلمية بين الذات والآخر {الغرب}، والتي تركت جروحا كبيرة في الضفتين معا في العقود الأخيرة، ومن جهة ثانية، في التدفق الهائل لسيل من الأسئلة والمفاهيم والمعارف والتقنيات والعلمية الجديدة والرؤى الفلسفية غير القابلة للإحاطة.. لأدركنا مدى اللبس الذي يتخبط فيه الإنسان العربي اليوم.
وفي ظل هذا الجو المشحون بالأسئلة والتحديات والعوائق داخليا وخارجيا، اجمع كل الفاعلين العموميين والخصوصيين على أن لا مناص من الفلسفة لإعادة بناء الإنسان وترتيب البيت الداخلي للمجتمعات العربية بروح من النقد و العقلانية والحرية والحوار والتسامح.