الثلاثاء، 29 نوفمبر 2016

لاهوت التحرير الإسلامي في مواجهة العلمانية المتصلبة

بقلم: د.يوسف محمد بناصر
باحث وكاتب مغربي
*****

في نقاش هادئ بيني وبين بعض الأصدقاء حول علاقة الدين بالعلمانية، خلصت إلى أن من يتبنى الفكر التنويري اليوم من المثقفين في معزل عن متابعة النقاش الدائر في مجال الفكر الديني الإسلامي بمختلف مدارسه السنية والشيعية، وما أفرزه النقاش الداخلي في سياق الفكر الإسلامي من نظريات وأفكار ورؤى تجاوزت الكثير من المضايق المفاهيمية التاريخية التي كان أهل الفكر الإسلامي متقوقعين فيها ومتوقعين حولها، مثل مفهوم الدولة والمجتمع المدني والعلمانية والعولمة والحرية الفكرية والعقدية..، وكل المفاهيم الوافدة والتي تمت توطينها داخل السياق المعرفي الاسلامي، والتي جوبهت بكثير من النقاش والتحرير والمساءلة.
 
لايزال الكثير من الشباب اليوم لا يفرقون بين معنى الدين والتدين، وكذلك بين المعرفة الدينية وما تعلق بها من ثقافة وممارسة اجتماعية وتاريخية وبين النص الديني، ويعتبر الكثير ممن يسم نفسه بالعلماني بأن التدين صفة قدحية لا يجب أن يوصف بها أي مثقف متنور وأن لا معنى ولا رابطة تجمع بين التنويرية والتدين.
 
·   سوء الفهم الكبير الذي يقع فيه الذين يصنفون أنفسهم في خانة الفكر العلماني هو عدم اطلاعهم الكافي على مدى تجدد المدرسة الإسلامية وما صاغه بعض التنويرين والباحثين من مشاريع هامة

إن التدين سمة سوسيوثقافية وأنثروبولوجية إلى الآن تؤسس لتاريخها بناء على تنقيبها في المعابد الدينية وتتبع طقوس التضحية عند الإنسان في مختلف الجغرافيات والمجتمعات من خلال البحث الدؤوب والتنقيب والمعاشرة للقوميات والمجتمعات البدائية، مما ينبه على أهمية الدين وممارساته عبر التاريخ الإنساني. كما أن الحديث عن المعنى الوجودي للدين عند الإنسان يأتي للحد من الشعور بالفراغ، وحاجة هذا الكائن الفطرية الملحة تفرض عليه البحث عن مثال أعلى يستمد منه الحكمة والقوة والأمل والعدل والأخلاق وغيرها من الفضائل والمُثل العليا.

إن الفكر العلماني الذي يتحدث عنه بعض المثقفين العرب اليوم يبقى في بنيته الفلسفية ومرجعياته متعلقا بالفهم الأولي والمتعصب للعلاقة الحاكمة والناظمة بين المؤسسات والتصرفات الشخصية والمعتقدات الاجتماعية التي يتبناها الأفراد، وقد تجاوزت مباحث الفلسفة هذا النقاش الضيق للمفاهيم، كما تجاوزه الفكر السياسي في بعض البلدان التي طورت رؤيتها للمفاهيم الفلسفية المؤثرة على النقاش العام، وأنوه بهذا الصدد بمضامين كتاب "قوة الدين في المجال العام" الذي ساهم فيه هابرماس إلى جانب بعض الفلاسفة بقراءة جادة ومتوازنة تبين دور الدين ومحوريته في الفضاء العمومي، وبطبيعة الحال لا تخفى المدرسة النقدية التي ينتمي إليها هذا الفيلسوف الألماني الفذ، كما لا يفوتني أن أشيد بالفلسفة الألمانية ومدارسها النقدية على وجه الخصوص.

 
إن سوء الفهم الكبير الذي يقع فيه الكثير من الأصدقاء الذين يصنفون أنفسهم في خانة الفكر العلماني هو عدم اطلاعهم الكافي على مدى تجدد المدرسة الإسلامية وأطروحاتها النظرية وما صاغه بعض التنويرين والباحثين من مشاريع هامة ومثيرة مثلا في المغرب وتونس والسودان وسوريا وإيران وماليزيا وفرنسا. ربما ممارسات البعض لتنزيل الفكر الإسلامي الجديد المتسم بالتنوير اليوم يجعله متورطا في الكثير من المجازفات السيئة من طرف بعض حركات الإسلام السياسي التي يغلب عليها هاجس الممارسة السياسية، بناء على خلفية دينية معاصرة أغلبها تلفيقية، وتقع أفكار أخرى منه، ضحية قرصنة وتشويه وإعادة تأويل وتصويغ تاريخي من طرف الحركات الجهادية مثل داعش والقاعدة، ولكن هذا لا يعني أن يتحيز العلماني للفكر الجزمي ولدوغمائه ضد نِتَاج المدارس الإسلامية المعاصرة ويغمطه حقه وجدية مساهماته
·         والمنكر لضرورة الإصلاح الملح سيصطدم مع واقعه قبل عقله، باعتباره ضرورة وجودية وصيرورة لا يمكن نكرانها أو التملص منها.
·          
والذين يتورطون في تفسير مغلق لعلاقة وطبيعة الدين بالمؤسسات إنما هم الدوغمائيون الفرنسيون الذين لم يستوعبوا بعد التحولات الكبيرة التي طرأت على العالم من حولهم، فهم من يعيد نقاشات الدين دائما للدائرة الأولى وبشكل مستفز وبخلفية سلفية فجة ومفضوحة، كأنهم يرفعون من جديد شعار الثورة الفرنسية: اشنقوا آخر إقطاعي أو آخر ملك بأمعاء آخر قسيس. وأنا هنا مع استيعاب الاختلافات وايجاد أرضية واقعية ومشتركة لتدبير سياسي عقلاني وراشد لواقعنا المضطرب، بكل ما يحمله هذا من مضامين فلسفية تعزز حقوق الانسان وكرامته انطلاقا من اجتهاداتنا وسياقنا الحضاري المتسم بالانفتاح.
 
والمنكر لضرورة الإصلاح الملح سيصطدم مع واقعه قبل عقله، باعتباره ضرورة وجودية وصيرورة لا يمكن نكرانها أو التملص منها. ولا يعني الوقوع تحت الحاجة الملحة الإسراع بالعمل على إعطاء كل الإجابات النهائية لكل معضلة تقف أمام تقدمنا اليوم، فبذلك نكون خرقنا سنة التحول التاريخي وفق سنن وشروط وجودية وقواعد ذاتية وموضوعية، ومن يدعي غير ذلك فهو واقع في دوغمائية بغيضة سبق لنا انتقادها.
إن المخرج من مأزقنا الوجودي، الذي ربطنا بالتخلف وورطنا في استعادة كرنفاليه مثيرة لأوجه التاريخ البئيس لتظهر بؤر استعمارية في جغرافيتنا، ولنشهد عودة قوية لنفوذ دول استعمارية لأوطننا بعد حركة تحرير مريرة منه، هو العمل على المزيد من الإبداع والتفكير الاستراتيجي بعيدا عن الانطوائية أو التعصب، وكذا بتفكيك كل الأيديولوجيات التاريخية التي تسلطت على الإنسان المسلم والعربي، والتخلص أو التخفيف ما أمكن من ثقل خلفياتنا التاريخية النكدة والنكوصية وترويض نرجسيتنا الثقافية والدينية والاجتماعية.
 
·   لو نسمح للتسلط أن يتضخم في مقابل كبح حرية التفكير والإبداع وعزل الإنسان، ستخرج الأمة من التاريخ الإنساني بلا بصمة ولا إضافات، وهو ما يتعارض مع ما دعا إليه الله الذي استخلفنا في الأرض
·          
ومن عتبات الإصلاح اليوم الابتداء بـ:
1-
الفصل بين السلط التشريعية والتنفيذية والدينية والقضائية، والتي يجمعها الحاكم العربي في يد واحدة، مخالفا التجربة الإسلامية التاريخية وروح الشرع وتجربة المؤسسات الحديثة.

2-
اطلاق حرية التعبير وحرية الضمير، وحق الإنسان في اعتقاد ما يشاء، فلا يلزم الناس بما لا يعتقدون فهذا لم يقل به أي عاقل بله رب العالمي، لقوله "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍوقوله "إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُوقوله سبحانه "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ، فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْهذا الإله الحكيم دافع عن عقيدة الناس أجمعين، ولو كانت مخالفة لمقتضى الخلق وإبداعه سبحانه، ولكنه أسس للحرية الإنسانية وحرية الضمير في الاختيار، وربط العمل والاختيار العقدي بالحساب والجزاء الأخروي.
إن هذه المقالة وما تضمنته من محاولة لنقاش بعض الأفكار التي يتداولها بعض الأصدقاء في الفضاء الافتراضي وفي نقاشات الفضاء العام، لا تؤسس لنموذج معين مغلق، ولا تدعو لإعادة انتاج التجربة السياسية أو النقدية بناء على استعادة براديغم تاريخي بحد ذاته، كما أني لا أعتقد بصلاحية إعادة وضع نموذج مصاغ وتنزيله على واقعنا الإسلامي والعربي المعاصر، دون المرور بتجربة مستقلة وبناء ذواتنا وفقها ووفق سنن وشروط نهضوية تستجيب لقدراتنا وإبداعاتنا، لأن بقفزنا على الصيرورة التاريخية قد نجعل من سطوة انتصاراتنا الأسطورية، وتحيزاتنا لمخيلاتنا عن حضارتنا وأمجادها، وتعلقنا بنماذج تاريخية، والحنين الجارف للذاكرة الجماعية الشعبية كما العودة الصرامة للذاكرة العالمة لقيم السلف والتاريخ وانتعاشهما بكل تلك المخلفات والمتراكمات، نجعل منها إلها يعبد.
 
وكل هذه الأشياء، قد تجعلنا نتورط في عودة انتكاسية متكررة لنقط الصفر، فنسمح للتسلط بكل أنواعه ليتضخم في مقابل كبح حرية التفكير والإبداع وعزل الإنسان وتثبت الفوضى، لتخرج الأمة من التاريخ الإنساني بلا بصمة ولا إضافات، وهو ما يتعارض مع ما دعا إليه الله الذي استخلفنا في الأرض قبل أن تكرسه فلسفات الأنوار وقيمها. ويبقى النقاش ذو شجون، كما رؤيتنا للاهوت تحريرنا مفتوحة على احتمالات أخرى.




****
رابط المصدر، تدوينات يوسف محمد بناصر على موقع الجزيرة :
http://blogs.aljazeera.net/BenYosuf

الجمعة، 11 نوفمبر 2016

Will Trump Realize Huntington's Prophecy?

هل يحقق ترامب نبوءة هنتنغتون؟

***
بقلم : د.يوسف محمد بناصر 
باحث وكاتب مغربي
***

إن التحولات الكبيرة التي تعيشها المجتمعات المعاصرة مدعاة للدراسة والكثير من التأمل في مصير الإنسانية وتاريخها، هذا التاريخ الذي يفرض الرجوع إليه دوما، لأنه في هذه اللحظة بالضبط عاد ليحدد ممرا واحدا ملزما في خضم احتمالات كثيرة متوهمة من طرف البعض.

والساسة يظنون بأنهم يستعينون بخبرتهم وأن نجاحاتهم تم تحقيقها بكثير من الدهاء السياسي والخطابي، ولكن مكر التاريخ تكون له الكلمة في الأخير، فيقلب التوقعات والفرضيات ويهيمن في كثير من الجزئيات، كأنه انبعث ليصحح مساره ويذكر بسطوته وقوانينه الثابتة.
الولايات المتحدة تجاوزت إلى حد ما الانقسام العرقي بين البيض والسود بتكافؤ الفرص بينهما في أغلب المجالات الحيوية، ليعوض بالانقسام الثقافي وهو الخطير.
صعود اليمين المتطرف اليوم في كثير من الجغرافيات الديمقراطية اعتبر سحابة صيف في كثير من الدراسات والتقارير، لكن أن يحصل الأمر في خضم تجربة متمتعة بكثير من المصداقية وينظر إليها بكونها أنموذجا ضمن نماذج عالمية رائدة، فالأمر يستدعي الكثير من التبصر والتأمل لقراءة هذه الظاهرة الجديدة والتي تحولت من مجرد حدث لحظي إلى شكل من أشكال الفعل السياسي والأيديولوجي الذي عبر ليؤثر في كل القرارات التي تهم مجالات الاقتصاد والسياسة الدولية وكذلك الثقافة.
فوز ترامب مؤخرا بالانتخابات الرئاسية بعد كل خطاباته المتوترة والمستفزة، وفي كثير من الأحيان المضطربة، هذا الفوز لا يعكس إلا صورة قاتمة لما ستؤول إليه قراراته بعد ولوجه للبيت الأبيض في مستقبل الأيام، وتضخم الخطاب اليميني الأمريكي سيعبر لمختلف الديمقراطيات الرئيسية، وسيكبح جماح تطور الديمقرطايت الناشئة إن لم يقض عليها، لكونها ستتورط في صراعات جزئية مرتبطة بالانتصار للقومية والأيديولوجيات المغلقة.

لقد اعتقدنا أن السيد هنتغتون خسر رهانه حول وقوع الصراع الحضاري، وأن العالم يتجه عكس ما كان يأمل أي نحو السلم وإرساء مبادئ المساواة والديمقراطية واحترام حقوق الانسان.
وقد سبق لهنتنغتون أن ألف كتاب بعنوان "من نحن؟ تحديات الهوية القومية الأميركية، تحدث فيه عن بعض الأراجيف التي أسس عليها هواجسه وتصوراته لمستقبل التعايش المشترك بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكن يبدو أن عودته للكتابة قبل وفاته حول تهديدات قادمة لم يكن محض صدفة أو مجازفة منه مرة أخرى بخوضه في قضايا ذات خطورة وتعقيد كالتي تهم المشتركات الإنسانية ومستقبلها.
وأعاد هتنغتون التذكير بمخاطر الهجرة والتنوع الثقافي في المجتمعات الليبرالية، فالتهديد في اعتقاده لم يكن من الحضارات المنافسة للحضارة الغربية أمريكا بالخصوص، التهديد هذه المرة والخطورة تكمن في الخط الداخلي، أي فيما تحتفظ به حدود  الولايات المتحدة ، وليس فيما يرد الى حدودها من الخارج.
إن ما يمس ثوابت ومستقبل إمبراطورية القرن الواحد والعشرين هو "التهديد اللاتيني" الذي هو نسق جديد رافض لمنظومة القيم الأنجلو بروتستنتية التي بنت الحلم الأمريكي الحالي، وتجاهل هذا التحدي من طرف أميركا يشكل مخاطرة بالنسبة إليها، خصوصا أن هذه الفئات القادمة إلى أمريكا تشكل نمطا لغويا هجينا وهو الإسبنجليزية (مزيج من الإنجليزية والإسبانية).
واستشهد الباحث على ما ادعاه بكون الرؤساء الأمريكان تعاملوا مع اللغة الإنجليزية بكونها من الثوابت الوطنية وخطا أحمر لا يجب المساس به، فالرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت عام 1917 قال " يجب أن يكون لدينا علم واحد، وأن تكون لنا لغة واحدة، وهذه ستكون لغة إعلان الاستقلال، ولغة خطاب الوداع الذي ألقاه واشنطن، وخطاب لنكولن في غيتسبرغ وحفل تنصيبه الثاني".
 لكن التغيرات الثقافية ومستجدات الهجرة قلبت الصورة والتصورات عن كون  الولايات المتحدة  ذات قومية واحدة، ونقل  الباحث عن الرئيس السابق بيل كلنتون في يونيو 2000 قوله" آمل كل الأمل أن أكون الرئيس الأخير في التاريخ الأمريكي الذي لا يستطيع التحدث بالإسبانية" وفي مايو 2001 احتفل الرئيس بوش الابن باليوم الوطني للمكسيك عن طريق تقليد بث خطابه الإذاعي يوم السبت الذي يوجهه إلى الأمريكيين باللغتين الإنجليزية والإسبانية.
وفي سبتمبر 2003 تم إجراء واحدة من تلك المناظرات بين المرشحين الديمقراطيين باللغتين الإنجليزية والإسبانية. وبتتبع سياسات الرؤساء الأمريكيين في تعاملهم مع ثنائية اللغة في بلدهم نرى تحولا نوعيا وجذريا، ففي أقل من تسعين سنة تغير كل شيء.
وما سبق جعل الكاتب يشعر بالخوف في الخلاصة بقوله " إن الإسبانية أخذت تنضم إلى لغة واشنطن وجيفرسون ولنكولن وروزفلت وكنيدي، على أنها لغة الولايات المتحدة، وإذا ما تواصل هذا الإتجاه، فإن الإنقسام الثقافي بين اللاتينيين والإنجلونيين، يمكن أن يحل محل الإنقسام العرقي بين البيض والسود، على أنه الشرخ الأكثر خطورة في المجتمع الأمريكي".
وأضاف أن خطورة هذا الأمر تتجلى في أن الولايات المتحدة  تجاوزت إلى حد ما الانقسام العرقي بين البيض والسود بتكافؤ الفرص بينهما في أغلب المجالات الحيوية، ليعوض بالانقسام الثقافي وهو الخطير، لأنه قادرعلى زعزعة المجتمع الأمريكي بل الأمن القومي الذي تعمل الدولة على توفيره بميزانيات خيالية.
وفي نظر هنتنغتون فقد أمست الهجرة اللاتينية الهائلة، تؤثر على الولايات المتحدة بطريقتين:
1. أصبحت أجزاء مهمة من البلاد يغلب عليها الطابع اللاتيني لغويا، وثقافيا.
2. كما أن البلاد بأسرها بدأت تصبح ثنائية اللغة والثقافة.
وتجاوز الكاتب مناقشة المشكلة وإيجاد الحلول لها في بعض الأحيان إلى إيراد أقوال تشجع على التطرف والعنصرية مثل قوله "هؤلاء الوطنيون البيض الجدد، لا ينادون بالتفوق العنصري للرجل الأبيض، ولكنهم يؤمنون بضرورة الحفاظ على الذات العنصرية ويؤكدون أن الثقافة نتاج العرق، ولتدعيم مقولته، ولزيادة حرقة البيض على مستقبلهم كان لابد من أن يتبع كل ذلك بإحصاءات لخبراء السكان الذين يتوقعون أنه بحلول عام 2040، يمكن أن يصبح البيض في غير اللاتينيين الأقلية من بين كل الأمريكيين الآخرين".
لنا أن نتوقع مستقبل أمريكا الذي هو على كف عفريت، لأن جميع الاحتمالات مفتوحة من حالة السلم إلى حالة اللاسلم.
وتعميقا للأزمة وتأكيدا لرؤيته، قام  هنتنغتون بمقارنة وضعية البوسنة والهرسك، بوضعية كاليفورنيا الأمريكية، ففي عام 1961 كان عدد سكان البوسنة والهرسك 43% صرب و26 بالمئة مسلمين وعام 1991 كانت هذه النسب هي 31% صرب و44 % مسلمين ، ورد الصرب على ذلك بالتطهير العرقي.
وبطبيعة الحال تذكير الباحث بتلك الصورة السيئة لانعدام التعايش مؤتر جدا ولا أتوقع أن أي أحد نسي ما ارتكبه الصرب ضد المسلمين من مجازر جماعية واغتصاب وقتل وتدمير.
وأسقط الكاتب نفس الوضعية على كاليفورنيا، ففي سنة 1990 كان سكان هذه الولاية 57% من البيض غير اللاتنيين و26% من اللاتنيين، ويتوقع أن ذلك سيتغير بحلول 2040 م، إذ ستصبح نسبة البيض غير اللاتينيين 31% واللاتينيين 48%.
 وقال إن فرصة أن يرد بيض كالفورنيا بالطريقة التي رد بها صرب البوسنة والهرسك هي صفر الآن، ولكن فرصة ألا يردوا بالمرة هي أيضا صفر.
ولنا أن نتوقع مستقبل أمريكا الذي هو على كف عفريت-حسب هذا الخبير- لأن جميع الاحتمالات مفتوحة من حالة السلم إلى حالة اللاسلم؛ من التناسق الثقافي والدمج الحضاري إلى التمزق والمفارقات بشتى أنواعها والسيد ترامب هو تلك النبوءة الموعودة.
***
رابط الموقع الأصلي:
http://blogs.aljazeera.net/BenYosuf