‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات في كتب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات في كتب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 16 يوليو 2010

صامويل هنتغتون


قراءة في كتاب: "من نحن" لهنتغتون صموئيل

[التهديد اللاتيني]
بين وهم الأمة المتماسكة ومأزق الهوية الضائعة

بقلم: يوسف محمد بناصر*


إن استمرارية أي مجتمع إنساني في انغلاقه على نفسه، وصنعه لجدارات وهمية تحميه من زحف الأخر عليه، يعني ذلك أن هذا المجتمع غير قادر على حماية نفسه من الأخر أو انه غير قادر على التماسك داخليا والحوار والتعايش والإغناء في علاقته مع الأخر المختلف خارجيا، إن عدم القدرة على التواصل نقص في ملكة مهمة تتمثل في الاقتناع بسنة "الاختلاف الكوني" يعني في النهاية الضعف الذي هو أساس قابلية الاحتواء.



إنها السنة الكونية المطلقة التي لا تقبل التحيز ولا تحابي أي مجتمع كيفما كانت مدارجه الإيمانية والمعرفية وتكويناته التقنية والاجتماعية والنفسية ، والمجتمع الأمريكي بكل ما يمكن أن يوصف به من خصائص التطور وميزة الفسيفساء الثقافي والديني والإثني … الجذاب والجميل خاضع لكل تلك السنن ، فهذه البنية الاجتماعية والثقافية… التي تحقق فيها حلم بعض الحالمين "بالمدينة الفاضلة" و" اليوتبية الذهبية" ، بدأت تعيش على واقع مشكلة خطيرة كما وصفها بذلك الخبير السياسي الأمريكي هنتغتون في عنوان مقاله الجديد:"التهديد اللاتيني" . إذن مقال : "التهديد اللاتيني"، ليس مقالا عاديا ولا عنوانا يمكن أن يغض الطرف عنه فما يكتبه الأستاذ المتخصص في الدراسات الإسترا تيجية في جامعة هارفارد وما ترتب عنه من ردود مختلفة، يجعلني أتساءل حقيقة عما يمكن أن يكونه هذا التهديد ؟ وإلى ماذا يريد أن يصل إليه في بحوثه التي غالبا ما تجعل العالم يهتز لوقعها ؟ فبعد مقاله الذي نشر في مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية سنة 1993 تحت عنوان « صدام الحضارات »، والذي انبرى له مختلف الفاعلين في الساحة السياسية والدينية والثقافية … للرد والتعقيب عليه والدفاع عن أهمية الحوار الحضاري، يدفعني هذا إلى القول بأن المجتمع كبنية معقدة ومركبة في نفس الوقت، هي أشبه بالإنسان، الذي يعيش مخاوف المستقبل القادم وفي انتظار المجهول ، بل الإنتقال من حالة الخوف الطبيعي إلى حالة الخوف المرضي، " الفوبيا"، فيتخيل أوهاما ووساوس مفزعة، ببساطة يمكن تفسير كل ذلك إما أن هذا الإنسان مريض فعليا، ويجب عليه أن يبحث عن الإستشفاء ، أو أنه يعيش في حلقة الفراغ القاتل فتدفع به حاجته تلك إلى إثبات وجوده وملء فراغه، للتواصل مع الغير بأن يصنع لنفسه عدوا أو صديقا، المهم هو التواصل بشكل إيجابي أو سلبي، ومقال »صراع الحضارات"، الذي حاول فيه الكاتب أن يفسر به العلاقات الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة على أساس افتراض مؤاده أن » المصدر الرئيسي للصراع في هذا العالم الجديد لن يكون في المقام الأول أيديولوجيا ولا اقتصاديا، وأن التقسيمات الكبرى بين أبناء البشر وكذلك المصادر الأساسية للصراع ستكون حضارية « ! كما لخصه فريتش شتيبات المستشرق الألماني في كتابه الإسلام شريكا، وللأسف الشديد كانت الحضارة الإسلامية هي كبش الفداء ومركز تجاذب لمبدأ الصراع والمصالح بين مختلف القوى العالمية ، وخاصة منها الغربية ، وذلك بعد أحداث 11 سبتمبر، وحملت ألوية الحرب ضد الإسلام بعد اتهامه بأنه دين » يفرخ الإرهابيين« ، وساعدت ظروف العالم الإسلامي في تزكية تلك المقولة أو الإدعاء ­ إلى حد ما - ، إذا علمنا حالات اللا سلم التي تعيش فيه مخلف هذه البلدان، بتعدد الإنفجارات الإرهابية والصدامات الدامية بين بعض القوى التي تدعي فهم النص الديني الإسلامي على الحقيقة المقصودة ، ومحاولة منها أيضا لتطبيقه بكل ما أوتيته من قوة ، وانتشرت العدوى إلى البلاد المختلفة، فلم تحده الجغرافية الإسلامية التقليدية ، بحيث عرفت بلدان غربية يوجد بها شريحة واسعة من المهاجرين المسلمين نفس الحالة.



من الصدام الحضاري إلى التهديد اللاتيني للفكرة الأمريكية … !

بعدما كانت الحضارة الصينية والإسلامية … تختلف عن البنية التي تأسست عليها الحضارة الغربية عموما ، والأمريكية على وجه الخصوص ، فقد شكلت ­ هذه الحضارات غير الغربية ­ خطرا محذقا ، وفزاعة للفكر والسلطة الغربية ظنا منهم أن بمحاصرة الغير المجسد لها ، وتشكيل جدار أو حزام ثقافي ونفسي منيع ضد » الغير الخطر «، ستنجو الحضارة الغربية من التعرف أو الصراع أو الحوار أو حتى من المساءلة … - لما لا ! - من هذا المجهول ، وإذا سلمنا جدلا أن تلك النظرية حققت ما كان في نفس يعقوب ، وجعلت العالم يصدق بالخطر المهول على الإنسان الغربي من الإنسان الشرقي ، بثقافته وديانته وحضارته…

بل وجعل الإنسان المعاصر يعيش في قلق نفسي وفكري، ببحثه عن أسباب عدم التفاهم والتحاور بين مختلف الأعراق والثقافات، ببحثه عن الجذور المشتركة بين جميع الإنسانية، ببحثه عن وسائل التفاهم والتعايش بين مختلف المكونات المتحضرة في هذا العالم الصغير، مع ذلك الأسف، ومع كل الجهود المبذولة من طرف خدام الإنسانية فقد تحقق الكابوس المنتظر، وتزايدت القلاقل الثقافية والحضارية، وتأزمت » مدا خيل الحوار «، وتعمقت المشاكل النفسية والإجتماعية … التي هي أساسا نتاج طبيعي للأزمة التي نعيشها حتى الآن، ومن بين مظاهرها، كثرة الإسترسال في تحليل أحداث 11 سبتمبر، وتوابعها العسكرية، النفسية، الإقتصادية، السياسية، والحضارية … ثم توابعها من حيث التأريخ (للأزمة العالمية المشتركة) ، بالأيام السود، فلا تكاد تسمع عن أحد أيام الأسبوع عادية إلا إدا أضيف إليها لون السواد، [ الثلاثاء الأسود، الخميس الأسود … ]، والمقالة النهائية هي أن السيد هنتغتون قد فاز وخسر كل دعاة الوئام والسلم العالميين، وكان الرجل على صواب وكان اغلبنا على خطأ، واليوم يعيد نفس الشخص الكرة على موضوع جديد وحساس للغاية ،لأنه بكل بساطة يمس ثوا بت ومستقبل…إمبراطورية القرن الواحد والعشرين؛ الولايات المتحدة الأمريكية ،إنه » التهديد اللاتيني «، الذي هو نسق جديد رفضوي » لمنظومة القيم الأنجلو ­ بروتستنتية التي بنت الحلم الأمريكي الحالي «، وتجاهل هذا التحدي من طرف أل و. م .أ يشكل مخاطرة بالنسبة إليها.

وقد قسم الأستاذ الباحث مقاله إلى عدة عناوين مرتبة حسب ما يلي:



عالم من الفروق

فالهجرة المكسيكية ، واللاتينية بصورة أعم، المعاصرة هي هجرة لا سابق لها في التاريخ الأمريكي، فهي تختلف عن الهجرات السابقة وغيرها من الهجرات الأخرى المعاصرة لستة أسباب رئيسية وهي: التواصل الجغرافي، الحجم، اللاقانونية، التركز المناطقي، الإستمرارية والحضور التاريخي .



الإسبنجليزية: [مزيج من الإنجليزية والإسبانية]

إن المهاجرين المكسيكيين يعتبرون مختلفين تماما عن بقية المهاجرين، وهذه الإختلافات كلها تتجمع لجعل عملية الإنصهار للمكسيكيين في الثقافة والمجتمع الأمريكيين علمية اكثر صعوبة مما كان عليه الحال لبقية المهاجرين الأخرين، ثم إن القادة اللاتينيون، الذين يشعرون بالقوة إزاء تزايد أعداد اللاتينيين ونفوذهم ، يسعون بنشاط إلى تحويل الولايات المتحدة إلى مجتمع ثنائي اللغة… وتعليم اللغتين يجعل الإسبانية ندا للإنجليزية في هذا البلد، وتوجه الشركات الأمريكية للزبائن اللاتينيين تجعلهم يحتاجون بصورة متزايدة لأشخاص يتقنون اللغتين، وعليه فإن ثنائية اللغة تؤثر في الكسب المادي ، وإذا ما تواصل انتشار الإسبانية كلغة ثانية للولاية المتحدة الأمريكية فإن ذلك ­ ومع الوقت ­ ستكون له تبعات مهمة على السياسة والحكومة، واستشهد على ما قاله بالكيفية التي تعامل بها الرؤساء الأمريكان مع اللغة ، فالرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت عام 1917 م قال : ) علينا أن يكون لنا علم واحد، وعلينا أن تكون لنا لغة واحدة، وهذه ستكون لغة إعلان الإستقلال، ولغة خطاب الوداع الذي ألقاه واشنطن، وخطاب لنكولن في غيتسبرغ وحفل تنصيبه الثاني( وطبعا فهذه الكلمات كانت قبل أن تعرف و. م .أ تعددا لغويا، وحسا بالإنتماء إلى بلدين مختلفين ثقافيا وإثنيا وحضاريا … بالمقابل كان الأمريكيون مع أن الجغرافيا والمصالح تجمعهم- يحسبون أنهم )مع الاختلاف الكامن في ذواتهم( يمثلون قومية واحدة ، وحضارة واحدة، ولحمة واحدة ، ولكن بعد تغيير الظروف، فقد ظهر شيء أخر، حيث نقل عن الرئيس السابق بيل كلنتون في يونيو 2000 قوله: » آمل كل الأمل أن أ كون الرئيس الأخير في التاريخ الأمريكي الذي لا يستطيع التحدث بالإسبانية « ، وفي مايو 2001، احتفل الرئيس بوش الإبن باليوم الوطني للمكسيك عن طريق…… تقليد بث خطابه الإذاعي يوم السبت الذي يوجهه إلى الأمريكيين باللغتين الإنجليزية والإسبانية، وفي سبتمبر 2003، تم إجراء واحدة من تلك المناظرات بين المرشحين الديمقراطيين باللغتين الإنجليزية والإسبانية، طبعا بتتبع سياسات الرؤساء الأمريكيين في تعاملهم مع ثنائية اللغة في بلدهم نرى تحولا نوعيا وجذريا، ففي أقل من تسعين سنة تغير كل شيء، وهذا ما جعل الكاتب يشعر بالخوف في خلاصته بقوله:

"إن الإسبانية أخذت تنضم الى لغة واشنطن وجيفرسون ولنكولن وروزفلت وكنيدي ، على أنها لغة الولايات المتحدة، وإذا ما تواصل هذا الإتجاه [ فان الإنقسام الثقافي بين اللاتينيين والإنجلونيين، يمكن أن يحل محل الإنقسام العرقي بين البيض والسود، على أنه الشرخ الأكثر خطورة في المجتمع الأمريكي ]. وخطورة هذا الأمر تتجلى في أن الولايات المتحدة الأمريكية، تجاوزت إلى حد ما، الإنقسام العرقي بين البيض والسود، بتكافؤ الفرص بينهما في أغلب المجالات الحيوية وليعوض الانقسام الثقافي وهو الخطر لأنه قادر على زعزعة المجتمع الأمريكي بل الأمن القومي الذي تعمل الدولة على توفيره بميزا نيات خيالية .



الدم أكثر كثافة من الحدود

الهجرة اللاتينية الهائلة ، تؤثر على الولايات المتحدة بطريقتين:

1. أصبحت أجزاء مهمة من البلاد يغلب عليها الطابع اللاتيني لغويا، وثقافيا.

2. كما أن البلاد بأسها تصبح ثنائية اللغة والثقافة.

وتجاوز الكاتب مناقشة المشكلة وإيجاد الحلول لها في بعض الأحيان الى إيراد أقوال تشجع على التطرف والعنصرية مثل قوله : » هؤلاء الوطنيون البيض الجدد، لا ينادون بالتفوق العنصري للرجل الأبيض [ ولكنهم يؤمنون بضرورة الحفاظ على الذات العنصرية ويؤكدون أن الثقافة نتاج العرق] «و لتدعيم مقولته، ولزيادة حرقة البيض على مستقبلهم كان لابد من أن يتبع كل ذلك بإحصاءات لخبراء السكان الذين يتوقعون أنه بحلول عام 2040 يمكن أن يصبح البيض في غير اللاتينيين الأقلية من بين كل الأمريكيين الأخرين، وتعميقا للأزمة قام بمقارنة وضعية البوسنة والهرسك، بوضعية كاليفورنيا الأمريكية، ففي عام 1961 كان عدد سكان البوسنة والهرسك 43 بالمائة صرب و26 بالمائة مسلمين وعام 1991 كانت هذه النسب هي 31 % صرب و44 % مسلمين ، ورد الصرب على ذلك بالتطهير العرقي ، [ ولا أتوقع أن أحدا نسي ما ارتكبه الصرب ضد المسلمين من مجازر جماعية وإغتصاب وقتل وتدمير ]، ولإسقاط نفس الوضعية على كاليفورنيا، ففي سنة 1990 م كان سكان هذه الولاية 57 بالمائة من البيض غير اللاتنيين و26 بالمائة من اللاتنيين، ويتوقع أن ذلك سيتغير بحلول 2040 م، إذ ستصبح نسبة البيض غير اللاتينيين 31% واللاتينيين 48% ، مستأنفا دعم مقولته بان[ فرصة أن يرد بيض كالفورنيا بالطريقة التي رد بها صرب البوسنة والهرسك هي صفر الآن ولكن فرصة ألا يردوا بالمرة هي أيضا صفر] وتوقعوا معي مستقبل أمريكا الذي هو على كف عفريت حسب توقعات هذا الخبير، لأن جميع الاحتمالات مفتوحة من حالة السلم إلى حالة اللاسلم من التناسق الثقافي والدمج الحضاري إلى التمزق والمفارقات بشتى أنواعها ) الثقافية، السياسية والإقتصادية(، ويتوقع الأستاذ شارلز تراكسيلو من جامعة نيومكسيكو بأنه بحلول عام 2080 م، فإن الجنوب الغربي للولايات المتحدة، والولايات الشمالية للمكسيك ستشكل جمهورية الشمال … وهناك العديد من الكتاب ممن بدأوا يشيرون إلى الجنوب الغربي للولايات المتحدة بإضافة إلى شمال المكسيك بكلمة " مكسيك أمريكا" أو " أمكسيكا " أو " مكسفونيا " …

كما يمكن على سبيل المثال قراءة ما يحصل في ميامي أكبر مدينة ذات تجمع لاتني في و.م.أ الخمسين، واسقاطه على المدن التي ستصبح مثلها في المستقبل، فعلى مدى 30 سنة، أسس المتحدثون بالإسبانية - وغالبيتهم كوبيون - سيطرتهم على كل منحى من مناحي الحياة في هذه المدينة، بحيث[ انهم غيروا بصورة جذرية تشكيلها الإثني والثقافي والسياسي واللغوى إن لثنتة أو هسبنة ميامي هي ظاهرة لا سابق لها في تاريخ المدن الأمريكية] ، وهذه الولاية أصبحت من بين أهم المدن المستقطبة لرجال الأعمال اللاتنيين والكوبيين بالخصوص الهاربين من حكم فيديل كاسترو، وحول المحرك الاقتصادي الكوبي ميامي إلى محرك اقتصادي دولي، وروجوا للسياحة الدولية، فكانت المركز الرائد لصناعة الرحلات البحرية السياحية، ونقلت كبريات الشركات الأمريكية في ميادين الصناعة والاتصالات والمنتجات الاستهلاكية مراكز عملياتها من دول أمريكا اللاتينية إلى ميامي من مدن امريكية ولاتينية أخرى [ وجعلوا اقتصادها أكبر من اقتصادات دول أمريكية لاتينية بأكملها] وقد حول هذا البروز ميامي إلى مدينة لاتينية يقف الكوبيون في سدة قيادتها، تتمتع بثقافتها واقتصادها الخاص بها، [ مدينة لم تكن الحاجة فيها إلى الانصهار والتأمرك]، بحلول عام 2000 م، لم تكن الإسبانية هي اللغة المحكية في غالبية منازل المدينة فحسب، بل أصبحت اللغة الرئيسية للتجارة والأعمال والسياسة، وأصبحت وسائل الإعلام والاتصال تتحول إلى اللغة الإسبانية بصورة متزايدة، وفي عام 1998 أصبحت محطة تلفيزيونية تبث بالإسبانية هي المحطة رقم واحد للمشاهدين في ميامي وهي المرة الأولى التي تحقق فيها محطة تبث بلغة أجنبية ذلك النوع من المكانة في مدينة أمريكية رئيسية … وأسس الكوبيون،كذلك سيطرتهم على السياسة؛ فبحلول عام 1999، كان رئيس بلدية المدينة ومحافظ ورئيس الشرطة، والمدعي العام للولاية في محافظة ميامي ديد، فضلا عن ثلثي النواب الأمريكيين المنتخبين عن ميامي ونحو نصف نوابها الولائيين من أصل كوبي.

فكانت [ السيطرة الكوبية واللاتينية على ميامي هي التي جعلت الأنجلو سكسونية ) كما والسود ( يشعرون بأنهم أقليات خارجية يمكن تجاهلها بصورة غالبة]، وكان امامهم واحد من ثلاثة خيارات : فبوسعهم قبول وضعهم كأقلية تابعة خارجية. أو بوسعهم تبني أخلاقيات وعادات اللاتينيين ولغتهم والإنصهار في الجالية اللاتينية، "الانصهار الثقافي المعكوس" كما وصفه الباحثان الخاندرو بوركيز وأليكس ستيبيك. أو ترك ميامي وهو ما اختار القيام به 000 140 منهم في الفترة ما بين 1983 و1993؟! وقد تم التعبير عن هذا الرحيل الهائل في أحد ملصقات السيارات الذي يقول" هل لآخر الأمريكيين الذين يتركون ميامي ان يحضر معه العلم) الوطني( " ! طبعا يتبين أن النموذج الأمريكي المفضل عند أغلب الباحثين الإجتماعيين والإقتصاديين وحتى المثقف والسياسي … حيث إنه أفضل نسق متكامل،) اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا …( ولأنه يعرف أرقى مستويات التعايش الداخلي ­ المثالي في نظر الحداثيين والديمقراطيين البسطاء - الذي هو نتاج تراكم المكتسبات التي طالبت بها جميع شرائح ذلك الشعب باختلاف تلاونيه الطبقية والاديولوجية والاثنية، والثقافية، ودافعوا عنها عبر القرن الماضي، واليوم يبدو أن الحالة تشهد تغيرا سلسا وهادئا ومتطورا، فما تحدث عنه الأستاذ صامويل هنتغتون، من تغيرات جذرية على المشهد الإجتماعي والسياسي والثقافي والإعلامي … وما خرج به من استنتاجات من خلال تحليلاته ­ والتي سقنا أهمها- يجعل المرء يعيد النظر، بل يركز النظر وبقوة على ما يحدث بالفعل ويعيد قراءته للمشهد وللفكرة الأمريكية بكل مكوناتها، لربما يخرج بأكثر مما خرج به الكاتب، وإلا فقط يصحح بعض مفاهيمه واعتقاداته السابقة حول نفس الموضوع، الذي قد تكون من البديهيات أو المسلمات الراسخة في الأذهان من فرط الإعجاب بها بحكم الشعور بالتخلف والضعف وبحكم التداول الوظيفي والإديولوجي لها أو حتى بحكم التطبيع اليومي غير المقبول؛ لأنه يسبب نوعا من الإنهيار النفسي عند الفرد أو المجتمع لأن تلك المعلومات تستخدم في الحرب الإعلامية والنفسية ضد نفسيته كمغلوب.



إزدراء الثقافة

كتاب صراع الحضارات

هل تمثل ميامي المستقبل الذي ينتظر لوس انجلس والجنوب الغربي للولايات المتحدة؟ في نهاية المطاف، قد يكون الوضع مماثلا، إلا أن لتننة أو هسبنة ميامي كان سريعا وبدافع اقتصادي ولتننة او هسبنة الجنوب الغربي للولايات المتحدة كانت أبطأ ومتواصلة، ومدفوعة بدافع سياسي، فالحكومة المكسيكية مثلا منذ الثمانينات، بدأت تسعى إلى زيادة أعداد وثروة الجالية المكسيكية ونفوذها السياسي في الجنوب الغربي للولايات المتحدة ودمج هؤلاء السكان في المكسيك، وقال الرئيس المكسيكي إرنستو زيديللو في التسعينات إن " الأمة المكسيكية تتجاوز الأراضي التي تحددها الحدود "خليفته فنسنت فوكس وصف المهاجرين المكسيكيين بأنهم" أبطال " ووصف نفسه بأنه رئيس 123 مليون مكسيكي، 100 مليون في المكسيك و23 في الولايات المتحدة الأمريكية، وبتزايد أعدادهم، فإن المكسيكيين الأمريكيين سيشعرون بصورة متزايدة بالارتياح تجاه ثقافتهم، ويشعرون في العادة بالإزدراء للثقافة الأمريكية، بالإضافة إلى الافتخار بتراثهم الحضاري والسياسي، فإن أحد المؤشرات تكهن بالمستقبل، إذ جاء في قراءة لواحد من هذه أنه عام 1998، احتل اسم " خوسيه " محل اسم " مايكل " كالإسم الأكثر شعبية للمواليد الذكور الجدد في كل من كاليفورنيا وتكساس..؟

صموئيل هتنتونغ



خلافات لا يمكن حسرها

إن التوسع العددي المتزايد يشجع على الترسيخ الثقافي ويدفع المكسيكيين الأمريكيين لا إلى تقليل بل إلى تمجيد الخلافات بين ثقافتهم والثقافة الأمريكية، وكما قال رئيس المجلس القومي للارازا عام 1985 م فإن " المشكلة الأكبر التي نواجهها الآن هي الصراع الثقافي، الصراع بين قيمنا وقيم المجتمع الأمريكي " ويواصل الخبير الأمريكي ليحذر من عواقب تواصل الهجرة الهائلة) من دون حدوث عملية انصهار (التي من شأنها أن تقسم الولايات المتحدة إلى بلد بلغتين وثقافتين مثل شكل كندا وبلجيكا ولتكون هذه الوضعية الأخيرة حسب اعتقاده [ نهاية أمريكا كما عرفناها على مدى ثلاثة قرون، إن على الأمريكيين ألا يسمحو لهذا التغيير بأن يحدث، إلا إذا كانوا مقتنعين بان هذا البلد الجديد سيكون بلدا أفضل ]، وللأسف مع ليونته في بعض الأحيان وتسامحه مع التغيير الذي تشهده بلاده إذا كان هذا التغيير بإرادة وعن اقتناع أبناء هذا البلد، إلا انه ختم مقاله بكلمات تحمل نزعته - التي لا أريد وصفها بالشوفينية - العاطفية المؤطرة لخلقياته الفكرية والسياسية وهذا يخرجه من باحث يحترم البحث الموضوعي الى باحث يمزج بين العاطفة وبعض الموضوعية، إن لم أقل يغلب العاطفة أكثر، وهاك ما قاله واحكم:"ليس هناك حلم أمريكي لاتيني، إن هناك حلما أمريكيا خلفه المجتمع الأنجلو- بوتيستنتي، المكسيكيون الأمريكيون سيشاركون هذا الحلم وذاك المجتمع فقط إذا حلموا بالإنجليزية" … ! ! !



وجهة نظر … !

يشكل البحث عن الهوية عن الذات عن التاريخ عن الأثر … أهم مطلب إنساني ثقافي ­ وجودي مع بداية القرن 21، مع الاعتراف أن الإحساس بالغربة في الوطن أو حتى بعدم الجدوائية وبالهامشية شكل شعورا يتراكم مع السنين، فانطلقت أسئلة في البداية كانت مجرد حوار داخلي بسيط وبريء نتاج البحث عن الذات الحقيقية، لكن مع تعمق الإحساس بنوع من الإنفصامية الداخلية والكبت الكثير خرجت الأسئلة معبرة عن مطلب وجودي يثبث للأنا الثقافي ­ المعرفي - الإثني … جوابا إما أنني موجود أو غير موجود!؟

فكانت الأرضية السياسية والإجتماعية والثقافية مشجعة على أن يتخذ الحوار المحجوب وغير المعترف به وغير العلني نوعا من الإنعراج نحو " أ شكلة الذات " وجعلها موضوعا مستفزا للبحث والتنقيب، وكانت العلوم الإنسانية قد ساهمت بشكل أو آخر بالدفع بذلك خاصة منها علم الاجتماع وعلم الآثار … [ السوسيولوجيا، الأنثروبولوجيا، الإبستيمولوجيا … ]، والعالم اليوم يعرف نوعا من الحركية نحو هذا الإتجاه، بالعودة بالثقافات التي نسيها الإنسان أو تناساها بحسن النية أو عن سابق إصرار إلى منبعها الأصيل، ولربما لعبت العولمة كمفهوم وواقع دورا أساسيا للوقوف مع الذات الثقافية والحضارية وقفة حقيقية لاستعراض مكامن القوة والضعف، ولطرح أسئلة محرجة عن مستقبل هذه الذات ، لما لا .. وعن إمكانياتها في الاستمرار في ظل دعوات لتوحيد القيم، بل في ظل هيمنة معرفية وثقافية وإعلامية وحضارية وعسكرية للأخر لمجرد أنه قوي وقادر على حماية نفسه ضد أشكال أخرى غريبة عنه - بحسب اعتقاده - ، وهذا منطق الإستئصال إن لم أقل منطق الإحتواء الممنهج ، لأنه بكل بساطة غير قادر على التعارف والتحاور الحضاري بله التشارك من أجل صنع وبناء مستقبل للإنسانية، بما أن الكل يعترف بالمشترك الإنساني الذي هو أساسا قاعدة للإنطلاق نحو غد أفضل بترقية أنفسنا، بإشاعة منطق التسامح والسلام والتحاور في المختلف فيه والترفع أيضا عن الخلافات والصدمات المتكررة للأسف في مختلف نقاط العالم التي تنعت " بالمناطق الساخنة " و" منطق التوتر" …

إن احلال منطق الصراع والتصادم محل منطق التعايش والحوار هو تزكية للجانب الحيواني والعدواني في النفس البشرية، من أجل استفراغ كل مظاهر العنف من قلق وتوتر وغيره بشكل عدواني، تدميري، دموي ..، رغم امكانية تخفيف قوة ذلك الضغط بأشكال معينة تحمينا من تدمير ونفي أنفسنا بأنفسنا، فالحوار كمفهوم وممارسة هو الشكل الراقي، والميزة الوحيدة للإنسان ،عن غيره من الكائنات ، لان العقل يعمل كل ما بجهده لخدمة ذلك الهدف، والقارئ للتاريخ والمعتبر به، يخرج دائما بأن الدول والحضارات تقوم على التواصل والحوار وتنهار على واقع الصدام والصراع، ثم إن المتمعن في التاريخ المعاصر وخاصة مع بداية الإنهيار السوفياتي في أواخر الثمانينات، سيلاحظ أن الإنسان المعاصر يعيش تحت هواجس ضاغطة قد أجزم على أنها " هواجس إنسانية مشتركة ومعولمة " لأن اغلب الباحثين والمتخصصين في علم المستقبليات والإستراتيجيات قد ألفوا بشكل أو آخر في موضوع الصدام الحضاري منذ ذلك العهد متوقعين حدوثه ، وكأنهم ينبئوننا بأن مسقبل الإنسانية في خطر لما سيعرفه من قلاقل وحروب وصدامات، ثقافية وحضارية وعسكرية واقتصادية …، مثلا الباحث الإستراتيجي الفرنسي بيار لولوش وصف التفجيرات التي تعرفها مختلف قارات العالم بفوضى الأمم، ووصفها كتاب جامعة أكسفورد بالدول في عالم متقلب، وو صفها السياسي الأمريكي زبغينو برجنسكي في كتابه بالإنفلات أو الإضطراب العالمي عشية ق 21، ووصفها الدكتور المهدي المنجرة الخبير الإستراتيجي المغربي بالحرب الحضارية الأولى، ووصفها أستاذ العلوم السياسية صامويل هنتغتون بصدام الحضارات …، وهذا الموضوع الأخير، أعطيت له أهمية قصوى حيث بلغت الردود عليه بالنفي أو القبول أوجها، فأقيمت الندوات والمحاضرات واللقاءات وخاصة في البلدان الإسلامية، بتحمل بعض عواصمنا في العالم الإسلامي عبء استضافة هذه المناقشات والمناوشات الفكرية، فقط من أجل أن نبرهن على أن العالم الشرقي ­ الإسلامي بالمنصوص، محب للحوار والتعايش وللأسف جاءت أحداث دموية وإرهابية لنعكس نتائج المجهودات المبذولة، لأن هذه البلدان وغيرها عرفت انفجارات واضطرابات عنيفة ومفجعة سبب أغلبها ديني عقدي وهذا ما جعل التهمة المشؤومة تكاد تثبت علينا، لأن الغرب عموما ينظر الينا نظرة سلبية وكلها شك وريبة نتاج ما إلتصق بأذهانه من صور ضحايا تفجيرات نيويورك ومدريد أكثر من صور ضحايا الرياض والدار البيضاء... أي أنه يعتقد أن العنف والإرهاب موجه ضد الغرب المسيحي من طرف " المرتبطين بالدين الإسلامي "، ولم يكن هذا الإعتقاد إلا أساس نظرية صدام الحضارات، لأن هذه الأخيرة لم تشر إلى أن العنف أو الصدام او حتى العقل الرفضوي يعلن علنا وبكل صراحة ان كل من لا ينضبط لصفه ولشروط تفكيره وللمنهج الذي يؤسس عليه اعتقاده فهو مرفوض خارج دائرته ونسقه الفكري، سواء كان مسلما أو ذميا أو كافرا... وكما يقول المستشرق الألماني الأستاذ فريتس شتيبات منتقدا المنطق الذي تعامل به هنتغتون مع الحضارة الإسلامية والإسلام في كتابه الإسلام شريكا حيت يقول : [ إنما يضع ­ هنتغتون ­ في الواقع إطارا نظريا لاستنفار كل من الإسلام والمسيحية تجاه الآخر. وهكذا نجده يتنبأ بنبوءة يتوقع لها ان تتحقق ­ وذلك ­ ببناء آرائه، بقصد أو بغير قصد، على افتراض مؤاده أن الأديان يواجه بعضها البعض بطريقة لابد أن تؤدي بالضرورة الى كل أنواع الصراع، بما في ذلك الصراعات العنيفة.] ص 68.

إن هنتغتون يعيد الكرة مرة أخرى لنفس الموضوع، لكن بصيغة أخرى، فالتهديد في اعتقاده لم يكن من الحضارات المنافسة للحضارة الغربية ) أمريكا بالخصوص ( التهديد هذه المرة والخطورة تكمن في الخط الداخلي، أي فيما تحتفظبه حدود و.م.أ وليس فيما يرد الى حدودها من الخارج، لقد وقع هذا السيد في" مأزق تناقضي" ) كما يتهم ماركس فيبر الإسلام ( بين أن يقول أن أمريكا سيدة العالم ومروضة الحضارات، وصانعة القيم المثلى ومعوملمتها على الدول لتواجها بها قيم العالم الثالث السفلي، بتقاليده البالية وثقافته المتوحشة وحضارته البدائية وأعراقه التي لم تصل الى العرق الراقي بعد… وبين أن يعترف أن" المعتقد المطلق " وقد سقط أو أنه مجرد وهم، حيث كشف على أن أمريكا لا تستطيع أن تحافظ على قيمها في الداخل وأنها مهدد في أساس بنيتها وعقيدتها … بقوله [ وفي هذه الحقبة الجديدة فإن التحدي الأكثر مباشرة وخطورة الذي يواجه الهوية التقليدية الأمريكية، يتأتى من الهجرة الهائلة والمستمرة من أمريكا اللاتينية ..] و[ ... ثقافة الولايات المتحدة الأمريكية الأنجلو بروتيستنية، والعقيدة التي أنجبتها، تعرضت في العقود الأخيرة من القرن ال 20 لهجوم شعبية عقائد التعددية الثقافية والتنوع في الدوائر الفكرية والسياسية، ورافق ذلك سواد هويات الجماعات القائمة على الجنس أو الإثنية أو النوع على الهوية القومية … وتواجه الهوية القومية للولايات المتحدة كما حال هويات الدول الأخرى لتحدي قوى العولمة، كما وتحدي الإحتياجات التى التي تطرحها العولمة بين الشعوب لهويات " الدم المعتقد " الأصغر والأكثر …] [ ويطرح هذا في الواقع سؤالا أساسيا : هل ستبقى الولايات المتحدة دولة واحدة بلغة قومية واحدة وثقافة أنجلو بروتيستنتية أساسية ؟ ] [ إن الأمريكيين، بتجاهلهم هذا السؤال إنما يخاطرون بتحولهم في نهاية المطاف إلى شعبين مختلفين بثقافتين مختلفين ) ثقافة أنجلولية وأخرى لاتينية ( ولغتين الإنجليزية والإسبانية …]، إنه ليس الوحيد الذي يكتشف أو يحس بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعيش في حالة من " التناقض المروع "، وليس الوحيد الذي يطرح السؤال من جديد على مستقبل الفكرة الأمريكية التي شكلت للبعض أيتوبية اجتماعية وحضارية ضاربة بالجدور، وللبعض الأخر شبحا يهدد كيان كل دولة، ومجتمع وحضارة، بل هناك أيضا الأستاذ ألان بلوم أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة شيكاغو الذي ألف كتاب "عقم العقل الأمريكي" وتساءل فيه بدوره عن حالة الهشاشة التي يعرفها المجتمع والثقافة الأمريكية بقوله " كيف يمكن إذا تفسير السهولة التي تجدرت بها على أرضنا أفكار تتناقض مع المثال الأمريكي؟." وبعد أن تحدث بالخصوص عن الفلسفة الألمانية وكيف احتوت الثقافة الأمريكية … ومن الملاحظ أن هنتغتون في مناقشته لموضوع [ التهديد اللاتيني] لا يدعو العقل الأمريكي وحده، بمختلف مكوناته بالعودة إلى الذات، لتعميق الإنزواء الداخلي، وتكريس نوع من الإنغلاق لإعادة البحث عن خلل كامن في الأسس الحضارية والسياسية والإجتماعية الأمريكية فقط، ولكنه يدعو لتركيز الإهتمام وإعادة النظر بشكل أو آخر إلى الفسيفساء الذي تعرفه معظم دول العالم، وأقول الفسيفساء بدل " المأزق التناقضي " ، لأن عموم الثقافات الوطنية وخاصة في البلدان الإسلامية ­ العربية- المعترف بها والتي تحظى بأهمية قصوى، تسعى في غالب الأمر إما للإقصاء أو الاحتواء ولا تسعى بالضرورة للحوار والتعايش والإغناء، فمثلا المشكل العراقي أدى إلى بروز تجاذبات عرقية ودينية ولغوية لم تكن معروفة زمن "عار القومية العربية "، ) كرد- تركمان- أشوريين ­سنة-شيعة-مسيحيين … ( ، وبلدان الحوار الحضاري هو قضية وجودية اكثر من كونها قضية مشترك ومختلف فيه، والإعتراف بهذا المعطى يغنينا عن إضاعة الوقت في البحث والتنقيب عن بعض خلفيات وأبعاد الأفكار المطروحة عالميا ) الصراع الحضاري، التهديدات الإرهابية والعرقية … ( ، والتي كثيرا ما تكون مسببة للحرج والضيق للجميع، لأن توظيفها الإيديولوجي هو الذي جعلها تكون في حالة تسيب وفوضى وبعيدة كل البعد عن الأسئلة الحقيقية الكبرى ، حيث يتحاشى الغرب والشرق بأنظمتهما الفكرية والثقافية والسياسية … الإجابة عنها، فعلينا ك ) مثقفين، مفكرين، سياسيين، طلبة … (أن نتحرر مما يصنع في المختبرات غير المرئية ) إعلامية، فكرية، تقنية، وصناعية … ( من أوهام إما أنها تغدي فينا الجانب العدواني الغريزي أكثر فأكثر فنسير حسب المخطط له، أو أنهم بتلك الأوهام يسعون من ورائها إلى تنويمنا أكثر من سعيهم إلى إيقاظنا، واخطر شيء على الإنسان هو أن يعيش في الوهم، ويجمد وعيه الذي يدرك به حقيقة الأشياء، لأن ليس الوعي والإدراك وحدهما المجمدين ولكن أيضا قوة الفعل الإنساني في التحرر من " زمن الوهم"، فيصبح الإنسان تابعا آليا، لا حول له ولا قوة إلا الإستجابة لمتطلبات الغير والتحرك بحسب إرادته .. ! وللأسف فإن بعض المؤسسات الدولية وبعض الأنظمة تساهم في أن يبقى وعي وإدراك بعض الشعوب منوما غير يقظ في زمننا هذا "من الوهم المؤسس " .

أخيرا، وردت ردود على مقال السيد صامويل هنتغتون على مجلة *FP النسخة العربية لشهر مايو / يونيو 2004، معبرة إما عن حالة الإستياء من طروحاته ووصف بأنه "وطنجي تقليدي " أو بالغلو غير العلمي في الوطنية، كماوصفه فؤاد عجمي بروفيسور كرسي مجيد خدوري بجامعة جون هوبكنز بكلية الدراسات الدولية المتقدمة واشنطن مع أنه وافقه في بعض آرائه ( ووصفه بروس أي رأيت أستاذ فخري في العلوم السياسية جامعة كاليفورنيا فوليرتون ­ كاليفورنيا ­ " بأن المقال إهانة ليس فقط للاتينية والكاتوليك، ولكن أيضا لبقيتنا ممن لم تبلغ هويتهم من السطحية بحيث يشعرون بالتهديد من قبل غزو كبير من الآخرين بل أنهم المجلة ( FP ) بأنها هبطت إلى مستوى من الصحافة السياسية غير المسؤولة"… وغيرها من الردود في المجلة، وأنصح القارئ الكريم بالرجوع إلى العددين ) مارس- أبريل 2004 النسخة العربية ومايو- أبريل 2004 ( ، لقراءة المقال ولقراءة الردود ، تعميقا لفهم الأفكار المطروحة.