الخميس، 12 أغسطس 2010

المنهج النقدي في القرآن والمراجعات الفكرية للتراث الإسلامي


ندوة دولية حول المنهج النقدي في القرآن والمراجعات الفكرية للتراث الإسلامي

2008-07-18
متابعة - يوسف محمد بناصر
يعتبر القرآن الكريم كتاب تصديق وهيمنة، ليس فقط لأنه يهيمن على الكتب السابقة له بل لأنه يوجه العقل والعلوم الحديثة مصدقا ومهيمنا عليها، فله إمكاناته المنهاجية والحجاجية الذاتية، وتعاليه المطلق على الزمان والمكان يجعل هذا الكتاب الرباني المجيد قادرا على إحداث كبرى المراجعات الملية والفكرية للتراث البشري، وتبقى إمكانية الاعتماد عليه في التأسيس لمقاصد جديدة والانفتاح على آفاق واسعة، قائمة مادام العقل قادرا على التدبر والتفكر..ومن أجل مدارسة علمية لهذه المفاهيم القرآنية والتنقيب عنها بعضها، نظمت أخيرا ندوة دولية بعنوان: «المنهج النقدي في القرآن الكريم والمراجعات الفكرية للتراث الإسلامي»، بجامعة السلطان مولاي سليمان في بني ملا لبالمغرب بشراكة مع: مركز دراسات المعرفة والحضارة وبتعاون مع كل من: المعهد العالمي للفكر الإسلامي والرابطة المحمدية للعلماء والمجلس العلمي المحلي.وقد ناقشت جلسات الندوة الثماني محاور عدة كان أهمها: معالم المنهج النقدي وخصائصه في القرآن الكريم، أصول وضوابط المراجعة النقدية في التفسير وأصول الدين، المراجعات النقدية في التفسير وعلوم القرآن المراجعات النقدية في الفقه وأصوله والمراجعات النقدية في علم التربية والأخلاق.. وفي هذا السياق سنحاول تقديم ملخص لأهم المداخلات التي ألقيت واسترعت نقاش الباحثين والمشاركين في الندوة.ركز الباحث محماد رفيع، أستاذ بكلية الآداب فاس، في مداخلته عن المنهج القرآني في بناء المشترك الإنساني، حيث اعتبر أن القرآن الكريم قام بمراجعة نقدية شاملة للتراث الديني والقيمي والفلسفي في المجتمعات البشرية، وهي المراجعة التي استندت إلى آليات الحجاج وقواعد البرهان بخطاب واقعي المنطلق وإنساني المقصد خلص المنهج القرآني من خلال هذه المراجعة إلى تأسيس لمشترك القيم الإنسانية.وأكدت مداخلة الباحث سعيد شبار، أستاذ بكلية الآداب ببني ملال، على أن الأمة بحاجة إلى منهاج قرآني كلي مستوعب، يمكن به تجديد العلوم والمعارف ونظام الأفكار والثقافة، واعتبر أن الأمة أصيبت بعلل وأدواء اشتغالها تاريخيا ـولاتزال ـ فأقعدتها عن الفعل والمبادرة في وقت تضخمت فيه التحديات والمشكلات بفعل استبداد كثير من النظم والأنساق الثقافية الغربية تحت غطاء العولمة النافذة، مما يطرح وبإلحاح المسؤوليات الفكرية والأخلاقية الكونية على الأمة، وهو أمر لا يمكن أن ينهض به إلا فكر مستند ومستمد من رؤية ومنهاج الوحي المطلق باعتباره خطابا للعالمين.وفي مداخلة الأستاذ الحمدوشي الحسن، أستاذ بجامعة فاس، التي كانت حول القراءة التجزيئية للنص القرآني، مقاربة نقدية، أشار إلى ضرورة إعادة النظر في منهج التعامل مع القرآن الكريم، والامتداد به على اعتبار أنه ليس مصدرا فقط للفقه التشريعي بالمعنى الضيق للفقه، وإنما باعتباره مصدرا أساسيا للفكر والثقافة والحضارة، وإطارا مرجعيا وضابطا منهجيا لكل العلوم والمعارف، كما نبه على الآثار السلبية الناتجة عن القراءة التجزيئية التقطيعية النصية للنص القرآني.وشارك الباحث محمد بو الروايح، أستاذ الأديان بالجزائر، بمداخلة حول المراجعة النقدية لمسائل العقيدة الإسلامية، أصولها وضوابطها، واعتبر الباحث أن فقه المراجعات ظهر في مرحلة حاسمة من تاريخ الفكر الإسلامي، اتسمت بغياب المرجعية الفكرية الجامعة وظهور التيارات الفكرية المختلفة، ولعدة عوامل داخلية وخارجية، وأكد على ضرورة التركيز على بعض الأصول والضوابط التي لا محيص عنها في أية مراجعة نقدية للتراث العقدي.ومن الكويت كانت مشاركة الباحث وصفي عاشور أبو زيد، عضو المركز العالمي للوسطية بالكويت، حول معالم التجديد في علم التوحيد عند الشيخ محمد الغزالي، فتتبع معالم منهج الشيخ الغزالي في تناوله لمسائل علم التوحيد وبين أوجه التجديد فيه.وانطلق الباحث محمد همام من مسلمة أن البحث في أصول الفقه هو بحث في المنهج، وأن نظار المسلمين من علماء أصول الفقه قد استقلوا بمنهجهم في العلم والمعرفة، لكن تضافر الظروف الموضوعية وعوامل الزمن وانطفاء شعلة الإبداع والاجتهاد الذاتيين أهدر المجهود المعرفي والمنهجي الذي أقيمت على قواعده المنظومة الأصولية فانقطع التواصل، ووقعت المفارقة بين الإرادة الإسلامية وتخلف العلم، منهجا ومعرفة، وتطرق إلى ذلك في مداخلته التي حملت عنوان: تجديد أصول الفقه في مشروع الدكتور حسن الترابي، مدخل للنقد.وشاركت الأستاذة مليكة حفان، من كلية الآداب بني ملال، بمداخلة حول نظرات نقدية في المنهج والأصول لقضايا إعجاز القران، دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني نموذجا، وأكدت فيها على أن عبد القاهر الجرجاني له مراجعات نقدية لمفهوم الإعجاز في القران ، بمحاولته التأسيسية لتصور جديد للإعجاز القرآني، فرفض كل الوجوه التي ارتضاها العلماء دليلا على الإعجاز، فهو حسب رأي الجرجاني يصدق في آيات من الذكر الحكيم، ويختلف في أخرى، مما نتج عنه تأسيسه لنظرية النظم التي تعد وجها مشرقا في الإعجاز، وبينت الباحثة العلاقة بين الأصول الفكرية الأشعرية وفكر الجرجاني التجديدي، تلك الأصول التي دفعت بالجرجاني للقول بنظريته، لأن الأشاعرة يوجهون العناية للمعاني بحكم سبقها وأصالتها على خلاف غيرهم، وهذا ما دفع بصاحب نظرية النظم إلى وضع نظرية لغوية تستند إلى الكلام النفسي وتبحث في الإعجاز مسترشدا بالعقيدة الأشعرية وبالمنهاج اللغوي.وتحدث الباحث عبد الله هداري عن المفردة القرآنية وعلاقتها بالمصطلح، من خلال مقاربة منهجية، ونبه إلى أن من الأمور المثيرة للانتباه داخل الساحة الفكرية العربية المعاصرة، تزايد الاهتمام بالدراسات القرآنية، وتزايد الإقبال على النص الديني تأويلا ودراسة، وأكد الباحث على عدم جواز التسليم بمعنى ثابت للنص القرآني، لأن وقوع العكس يسقط في تناقض مع مبدأ الصلاحية القرآنية لكل زمان ومكان، وصيرورته الدائمة، واعتبر أن القرآن نزل للعالمين، ولكل أمة الحق في تدبره وفهم معانيه وفق مقتضياته وحدوده اللغوية والمعرفية، وكأنه أنزل علينا لأول مرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق