#تأملات_العقل_المدثر 05
في فترة الكوارث تتماسك العلاقات الاجتماعية وتظهر مؤشرات التضامن، وقد أظهرت الجائحة التي تضرب العالم ( فيروس كورونا) أن القيم التي لزمت صيرورة الحركة التحديثية والقيم الصناعية والفردانية التي افرزتها الفلسفة الليبرالية...، انكمشت بشكل جعل الانسانية تنتبه في لحظة تحول مأساوي إلى مقصد من مقاصد وجودها الاخلاقي، فما نلاحظه من مساهمات مالية وكفالة للأسرة المعوزة واليتامى والارامل ودعم لكل من فقد عمله أو عطل عن لقمة عيشه، وتشوف الغرباء كما الاسر لشفاء الشيوخ والاجداد ممن وقع فيهم بين انياب الفيروس في الغرب أو في الشرق يعطينا الامل ويحفز نقدنا لذواتنا لنعيد قراءة أوضاعنا في ظل الازمة العالمية، وفق تصور أخلاقي يسمو فوق الحاجات المادية ونوازع الربح وأوهام الملكية والاستغلال الفاحش دون مرجعية أخلاقية.
فالفيروس لم يفرق بين أصفر ولا اسود ولا أبيض ولا بين صغير ولا كبير.، بالرغم أن تصريحات لبعض الرؤساء الغربيين وصفوه بالفيروس الصيني أو القادم من الشرق، ولكن الفيروس بحد ذاته لا يقف عن عتبة بيت أي انسان ليسأله عن جنسيته او ديانته او انتمائه الاديولوجي..، الفيروس أخرس الأغنياء والاقوياء والامم العظيمة التي كانت تبدو لنا باقتصادها ونظامها الصحي تعيش الرخاء، ولكن بالرغم من نظرتنا لهم بحكم أننا أمما مغلوبة ونظرتهم الاستيلابية والاستغلالية لمجتمعات الجنوب ، فلا نتشفى في مصابهم ولا من كثرة الجثت التي تحصى لهم وتذاع على شاشات التلفاز ومن طرف ادارات الصحة ، إننا ننظر إليهم بحزن وأعين مذهولة وقلوب داعية بأن تحد الجائحة وتظهر اللقاحات لها، فلا نستثنيهم لديانتهم أو عرقهم أو بعض ماكان بيننا وبينهم من خصومة تاريخية، فقط الجفاة والأجلاف من الساسة من يستغل الوضع لعقد الصفقات وضرب الخصوم تحت الحزام ، ومثاله ما وقع في ايطاليا بين رؤساء البلديات ، وبين بعض النواب البرلمانيين في البلدان الاخرى من جدال ورمي بالسب واتهام بالتقصير... من أجل بعض الاصوات الانتخابية.
اليوم أيها الفضلاء ،أخلاقـــنا يتم ترشيحها قيمة بقيمة وخلقا بخلق وفضيلة بفضيلة وعاطفة بعاطفة..، ولا يمكن أن نكون على غير طبيعتنا الآدمية التي كادت تصاب بالجفاف بسبب كثرة ما عرض عليها من آفات المجتمعات الصناعية وآليات المختبرات الاستهلاكية التي سعت بجهد جهيد لافراغ هذا الانسان من انسانيته وأبعاده الانطولوجية وربطه بالمادة بعد تشييئه، ومنع أي ارتواء له أو التجاء لماوراء الميتافيزيقيا، وربما توقف الصلوات في الكنائس والبيع والمساجد وفي أقدس الأماكن ( بيت لحم والكعبة والمسجد الاقصى والمدينة المنورة والفاتيكان..) واللجوء للصلاة في البيوت وعلى الاسطح والابداع في طرق الادعية الجماعية ، بوضعها في النت أو ارسالها في رسائل لمواقع التواصل الاجتماعي، كل هذا الحراك الروحاني في فضاء صناعي الكتروني لم يستطع اشباعنا لانه يبقى باردا لغياب الروح الجماعية وتلك الراحة النفسية التي تمنحها الأماكن المقدسة لذاتها.
إن ضياع صلواتنا الجماعية هو مأزق يقطع وجداننا ويحرق قلوبنا ويحرك مرة أخرى أسئلة ظننا أننا لا نأبه بها مثل ماحاجتنا لله ؟ وللصلاة ؟ وللايمان؟ وللحياة الروحية؟ ماحاجتنا للقيم الأخلاقية ؟
إن هذه الأزمة ستعيد صياغة إيماننا وتقوي اقبالنا على العرفانيات والروحانيات والالهيات ويحدد من جديد وجهتنا ويقوي مرجعيتنا ويصفي طبيعتنا الانسانية من جديد.
لطف الله بنا وبكم وحفظ الله البلد والعباد
توقيعي
يوسف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق